عبد الملك الجويني
307
نهاية المطلب في دراية المذهب
3798 - فالذي هو عماد المذهب في إثبات حق الفسخ أن الثمن أحد عوضي البيع ، فليكن التعذر فيه بمثابة التعذر في المبيع ؛ فإن البائع يستحق على المشتري تسليمَ الثمن كما يستحق المشتري على البائع تسليمَ المبيع ، [ والتعاوض تبادل ] ( 1 ) في العوضين ، فالذي يقتضيه العقد استواء الشقين . ثم اعتضد الأصحاب بالقياس على تعذر المُسْلَم فيه بسبب انقطاعه . هذا متعلق المذهب على الجملة أوردناه [ لنفضَّ ] ( 2 ) عليه الأسئلة المذهبية . 3799 - فإن قيل : لو كان الثمن كالمُسْلَم فيه ، لما جاز الاستبدال عنه قبل قبضه كالمُسْلَم فيه . قلنا : في الاستبدال عن الثمن قولان منصوصان . فإن قيل : هلا قلتم : انقطاع جنس الثمن يقتضي من الانفساخ ، أو ثبوتِ حق الفسخ ما يقتضيه انقطاعُ المسْلم فيه ؟ قلنا : هذا خارج على قولي الاستبدال ، فإن ألحقنا الثمن بالمسلم فيه في الاستبدال عنه ، فلو انقطع جنس الثمن ، كان كما لو انقطع المسلم فيه . فإن قيل : هلا أثبتم للبائع حقَّ الرجوع وإن تلف المبيع في يد المشتري ؟ قلنا : سبب إثبات حق الفسخ الخلاص من زحمة المضاربة ، وإنما يتأتى هذا بالرجوع إلى عيْنٍ لا يزاحَم الراجِع فيها . فإن قيل : قدّموه بقيمة المبيع من غير مضاربة . قلنا : حقه في العين ، فلا يقدَّم إذا فاتت . 3800 - فإن قيل : الرهن قد يفوت ، وتنتقل الوثيقةُ إلى بدله ، فهلاَّ كان الأمر كذلك في البائع مع المفلس ؟ قلنا : حق المرتهن لا يتأتى في وضع الرهن إلا من بدله ، فلم يمتنع انتقال حقه إلى البدل ، بخلاف البائع ؛ فإنّ حقّه في العين . فإن قالوا : إنما يُثبتون للبائع حق الرجوع طلبا لفائدةٍ ، وقد يستفيد بالمضاربة بالقيمة
--> ( 1 ) في الأصل : والتعارض يتبادل . و ( ت 2 ) : والتعارض تبادل . والمثبت تصرف من المحقق . ( 2 ) في الأصل : بدون نقط . وفي ( ت 2 ) : نقصّ . وما اخترناه هو اللفظ المعهود في لغة إمام الحرمين .